علي بن خلف بن أبي غالب

أبو الحسن علي بن خلف بن أبي غالب القرشي الانصاري الاندلسي:
جاء في كناش نخشى[1] انه مولاي علي بن خلف بن أبي غالب القرشي نشأ بشلب ودرس بغرنالطة وانتقل إلى فاس، وبها أخذ عنه سيدي بومديان رضي الله عنه، ثم استقر بالقصر الكبير وانتفع به أهله، وكان يخطب بالمسجد الأعظم ويسكن داراً قريبة من المسجد، ولازال أحد أبواب هذا المسجد يعرف بباب مولاي علي أبي غالب. وكان متمكنا في طريق القوم وكان الأولياء يحضرون مجلسه.
أخذ عن أبي العباس بن العريف من أهل المرية الذي استوطن مراكش وبقي بها إلى أن مات ودفن. أما مولاي علي بن أبي غالب فقد استقر بالقصر الكبير إلى أن توفي به عام 588هـ ويقال 375هـ ودفن بباب سبتة خارج المدينة. وعليه قبة تاريخية حافلة أودع فيها من دقائق الفن ما من حقه آن يعتني بها ويحافظ بدقة عليها، ويقال أن الذي بنى هذه القبة العجيبة هو القائد أبو العباس أحمد بن حدو البطيوي بطل العرائش بعد نهاية القرن العاشر بل الحادي عشر بيسير.
وقد كان بعض نظار الحبوس من أهل فاس قد اعتنى بها أواخر القرن الثالث عشر وجدد أصباغها أي أصباغ نقوشها وأنفق في ذلك مبلغا له بال، إلا أن الحكومة لم تقبل منه ذلك بناء على أن مال الحبوس لا ينفق إلا لما حسب من أجله، فأدى ذلك القدر من جيبه الخاص.
وقد كان العربي بنكيران الفاسي ثم القصري قد سعى إلى تجديد رسومها، فاستجلب لذلك معلمين مهرة من فاس، وكانت النفقة على ذلك مما جاد به نفوس المحسنين وذلك في عهد السلطان مولاي عبد العزيز، ثم اعتنى بها في الحماية مراقب القصر الكبير السنيور كاخيكاس. وأدخل عليها تحسينات فنية. كما تعرض الضريح في أيامنا الأخيرة إلى إصلاحات وترميمات أدت إلى توسيع مسجد الضريح.
وجاء في مجلة الجمعية العلمية[2] ما ملخصه أنه هو أبو علي الحسن بن خلف ابن غالب الأنصاري الأندلسي، ولفظة غالب جاءته من جده وهي تعني المنتصر، والقرشي لأنه ينتسب إلى قبيلة قرشية جاءت من مكة بالأندلس، والأندلس نسبة إلى مكان ولادته في الأندلس التي كانت تطلق على جنوب شبه الجزيرة الإيبرية بأجمعها.
ولد في شلب Silbes في بداية القرن الثاني عشر الميلادي، ينتمي إلى أسرة مرموقة في الدين والأصل وحب العلم، ونظراً لكون مدينته كان لها مركز استراتيجي مهم فانها كانت تتعرض إلى هجوم النصارى، وتد قاومت هذه المدينة وأدى هذا إلى هجرة الكثير منها.
خرج الطفل نحو قرطبة أي “مكة الغرب الإسلامي” وأخذ عن علمائها، ومنهم آبو العباس بن أحمد أطاع الله الصنهاجي ابن العريف من المرية الذي توفي بالمغرب حولي سنة 1142م. وقد أصبح ابن العريف هذا أستاذه المحبب، كما أحب مدينة قرطبة، ثم رجع إلى شلب Silbes حيث مكث هناك عدة سنوات متعاطياً للتعليم.
وحينما اشتد صراع المرابطين مع نصارى الغرب فيما يعرف اليوم بالبرتغال هاجر مولاي علي بن أبي غالب مع جماعات أخرى إلى فاس. وقد بقي يحن إلى وطنه الأول الذي ترك فيه أصدقاءه.
كانت مدينة فاس في ذلك الوقت أهم مدينة في إفريقيا حيث تدرس فيها علوم أرخميدس Arquimides وإيوكليدس Euclides حيث توجد المكتبات الغنية، ومدارس الفلسفة والفيزياء والفلك واللغات. هكذا عاش مولاي علي
أبي غالب مدة من الوقت وهو يتنقل بين التعليم والتعلم، غير أن علماء فاس تضايقوا من صوفيته خصوصاً وانه يعتبر من الغرباء، فبدأ في الرحيل، ولم يجد سوى مدينة أخرى لها تاريخ حافل، ولها رجال وشعراء وأولياء و علماء إلا وهي مدينة قصر كتامة المبنية على أنقاض أوبدوم نوفوم.
هذه المدينة التي فتحت له أبوابها والتي توفي بها سنة 1377م . كان خطيباً بالمسجد الأعظم وأسس مدرسة صوفية، وكان يعلم القوانين والعلوم، وأهم تلامذته في هذه الفترة هو أبو مديان شعيب بن الحسين الأنصاري الذي توفي بتلمسان ودفن بجبلها حيث أصبح من أولياء المنطقة.
أمر ببناء قبته في القرن الثامن عشر. الباشا المرموق أبو العباس أحمد بن حدو البطيوي بطل العرائش. وفي سنة 1925م. زينت من طرف القنصل إسدرو ديلاس كاخيكاس Isorodo de las Cagicas.
وجاء في كتاب القصر الكبير[3] سنة 1950م. ما ملخصه أن ضريح مولاي علي أبي غالب هو معلمة أصيلة في فن الأَضرحة، له نافورة جميلة في الساحة رسمها الفنان برطوتشي Bertuchi أما البناء فيرجع إلى القائد أحمد بن حدو البطيوي الذي يمكن تحديد تاريخه بسنة 1685م. وإذا لم يكن كذلك فسيكون إما قبله أو بعده بقليل.
وجا في كتاب الطريق لمعرفة القصر الكبير[4] ما يلي:
أبو الحسن علي بن أبي غالب:
ومن العلماء الذين هاجروا إلى مدينة القصر الكبير واستوطنوه، في هذا العصر، العالم الجليل، المحدث الكبير الولي الصالح أبو الحسن علي ابن خلف ابن أبي غالب القريشي الأنصاري الشلبي) تغمده الله برحمته، تجند هذا العالم الجليل لنشر العلم والتصوف والحديث في مدينة القصر وحمل راية الحضارة والعرفان بإعطاء دروس في الحديث النبوي بالمسجد الأعظم وكان يربي المريدين بتعليم الأمداح النبوية بالأطباع الأندلسية فانتفع بذلك العام والخاص وأصبحت مدينة القصر الكبير بهذا كعبة عشاق العلم وطلاب المعرفة في أنحاء المغرب مما زاد المدينة قوة وشهرة.
وقد ذكر صاحب القرطاس أنه كان يقوم بتدريس كتاب السنن لأبي عيسى الترمذي ومن الآخذين عليه والسامعين له الولي الصالح قطب زمانه وعصره أبو مدين شعيب بن الحسن الأنصاري الذي أصله من (قطنيانة) من عمل إشبيلية الذي توفي بتلمسان ودفن بجبل العباد سنة 590 هـ.
توفي هذا العالم الجليل علي بن أبي غالب بمدينة القصر الكبير عام 567هـ. ودفن بها وبني على قبره ضريح ونقش عليه نقوش بالجبص ورصف بالرخام الأصيل الشيء الذي يدهش الزائر عند الدخول وهو من أسمى وألمع الشخصيات المدفونة في هذه الناحية من طنجة إلى الغرب وهو صاحب مفتاح المدينة (في حاشية الكتاب انظر كتاب التشوف في علم التصوف)، ودفن بجواره داخل القبة الولي الصالح سيدي أحمد بن محمد الانصاري الخزرجي النجاري الذي صحبه.
ولكي نرفع هذا الالتباس الذي هو موجود بين مدينة فاس والقصر الكبير لأن مدينة فاس يوجد فيها ضريح يسمى مولاي علي بن أبي غالب. نقول ان ضريح مولاي علي ابن غالب الموجود في فاس كان صاحبه رجلا ولياً صالحآ عالما بعلم الباطن وكانت مهنته الحلاقة (أي حلاق ) طبيب ونسبه الصريوي بينما الآخر. الشلبي، ولازالت العادة في فاس أن كل يوم الأربعاء يذهبون لزيارته الحلاقين بفاس، وهناك أنشودة يرددها الحلاقون بفاس عند زيارته:
قاصدين السلطان الوالي أصاحب لعلاج والدوا
المخنتر بوغالب دواينا لله …. .
وهناك مثل شعبي شائع في فاس يرمز إلى “الحلاقة” وهو: اللي ابغى مولاي علي بوغالب يبغيه بقلالشو او بقشاوشو.
أما ضريح مولاي علي أبي غالب الموجود بالقصر إنه عالم كبير كما سبق أن قلنا.
وقد أفادني شاعرنا المبدع الكبير السيد محمد الكنوني الخمار، أنه وجد في إحدى الكتب المحققة أخيرا بالصدفة رسائل لمولاي علي أبي غالب. والمعروف أن هذا الولي الصالح قد ألف عدة كتب منها اليقين وهو مفقود.
هذا، وسأنقل حديثاً على لسان أحد الجنود القصريين حول كتاب مولاي علي أبي غالب، فقد حكى هذا الجندي – وهو ما يزال حياً لحد الآن وهو قصري يسكن الآن بالعرائش – حيث قال للسيد محمد العمراني أنه في سنة 1937م. وأنه أثناء الحرب الأهلية التي جند لها الإسبان كثيراً من مغاربة الشمال، في هذه السنة وأثناء الحرب وبمدينة أوفيدو Ovido شارع الأمير Principe بإقليم أسطورياس Asturias عثر هذا الجندي في دار كورونيل بالجيش الجمهوري على صندوق فاعتقد أنه وجد كنزاً، فحمله بمساعدة جندي آخر – هو أيضاً من القصر الكبير وقد فقدت أخباره – وكان الجنديان مجندان في، القوات النظامية التي يطلق عليها بالإسبانية الريكولاريس Regulares رقم 3 بمدينة سبتة.
ولم يفتح هذا الصندوق إلا بصعوبة ولما فتحاه فوجئا بوجود مجد ضخم عرضه بين 20 و و40 سنتم وطوله بين 30 و40 سنتم حسبما تذكر الجندي وهو مخطط بماء الذهب وبعض الألوان الأخرى، وبين أوراقه يوجد ثوب من الحرير لحمايتها وهو لازال في حالة جيدة. فحمله الجندي وأصبح الكتاب يتنقل معه.
ويقول هذا الجندي أنه وجد فيه اسم مولاي علي أبي غالب ومكان دراسته ويزيد أن الكتاب يحكي ذهاب مولاي على أبي غالب إلى فاس لتكميل دراسته ثم أصبح ولياً في القصر الكبير. كما يقول: إن الكتاب يشير، إلى المكان الذي ولد فيه هذا الولي بحدود البرتغال وقد تعذر عليه تذكر اسم المدينة ثم يقول حول مصير هذا الكتاب أنه أخذه منه كوماندار يسمى كلاوديو Claudio الذي كان يقود الطابور الثالث للجيش النظامي Regulares الذي سبقت الإشارة إليه ورغم أن هذا ليس بتاريخ فإن ما حكماه هذا الجندي يطابق ما يقال عن مولاي علي أبي غالب وربما كان هذا أحد كتبه المفقودة، ولاشك أنه لازال بالديار الإسبانية.
وجاء في كتاب القصر الكبير سنة 1950 ص 147 ما ملخصة.
كان القصر الكبير دائماً مركزاً دينياً ذا أهمية قبل أن يشرع يعقوب المنصور في إصلاحه (1199- 1184)، وقد توفي به الولي الصالح سيدي أبو الحسن علي بن أبي غالب القريشي الأنصاري الأندلسي حيث كان يقوم بتفسير، السنة بالمسجد الأعظم، وأصله من مدينة شلب Silbes ومن أسرة عظيمة في الصوفية بالأندلس. أخذ عن أبي العباس أحمد ابن العريف. وبعد ذلك ذهب إلى فاس حيث كان يفسر السنة لابني عيسى الترمذي ومن فاس رحل إلى القصر الكبير، نظراً لوجود عدد كبير من المهاجرين الأندلسيين ن ولوجود الجو الملائم لنشر مبادئه، ويقال أن السبب في هجرته يرجع لضغط وقع عليه هناك. كان الولي من أعظم الصوفية بالمغرب وله علاقة وثيقة بالعالم أبي مديان الغوث وهذا الأخير هو معلم مولاي عبد السلام. ومن تلاميذه الآخرين أبو محمد ابن عبد الجليل ابن موسى القصري دفين فاس ومؤلف شعب الإيمان وأبو الصبر أبو عبد الله الفهري. وقد ذهب مولاي علي أبي غالب إلى حد بعيد بالصوفية وذاع صيته واْثر في الروح المغربية.

هل أعجبك الموضوع؟ يمكنك مشاركته على منصتك المفضلة

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد