تغزلات محمدية أحمدية

الشيخ عبد القادر الجيلاني[2]

  بعث في عنصر الفصحاء ،فأخرس بفصاحته بليغ ألسنتهم ،وجمع بوجيز بلاغته بسيط لسنهم ،وسجدت لعزة اشاراته رؤوس عقول معارفهم وذللت له الفصحة بحبل لواء لواجتمعت الانس والجن فكسفت شموس أفهامهم في جوامع كلمه ،وخسفت بدور أفكارهم في لوامع حكمه،اتاه الروح الامين من عند رب العالمين،وحمله البراق ،وخرق به السبع الطباق ،لمباشرة جمال الجلال الأزلي،ومحاضرة كمال العز الأبدي،والليل ممدود الرواق،مضروب السرادق على الافاق،والوقت قد صار أعبق،من نسيم روض الزهر، وأشرق من نور الفجر بعد السحر،طوى له بساط البسيطة ،بيد أسرى بعبده ليلا، والتفت له أطراف القضاء بأمر ائتوني به أستخلصه لنفسي وعرضت عليه عوالم السماء ،وملكوت العلى في حلة لنريه من آياتنا وزفت عليه مخدرات الكونين،وأسرار الملكين ،وأمور الدارين ،وعلوم الثقلين،في مجلس لقد رأى من آيات ربه الكبرى وأتته رؤساء الرسل مسلمة عليه،وهو بالافق الاعلى وقد كانت أمرت أمراؤهم ان تجلس على ابواب السموات ترتقب وفوده عليهم ،وأقبلت ملوك الاملاك تسعى حجابا بين يديه إلى سدرة منتهى مقاماتهم ،وقد كانت سألت ساداتهم أن تمتع أبصارهم وتسر أسارارهم ،بمشاهدة طلعته، وملاحظة بهجته ،فغشي سدرة منتهى عقولهم وغاية علومهم من أنوار بهائه ما غشّى، أبواب السماء إشراق ضيائه،فبهتت لجلاله أحداق أشباح النور،ودهشت لجماله أبصار سكان الصفيح الاعلى،وخشعت لهيبته أعناق أهل السرادق الاسنى وخضعت لعزته رؤوس أصحاب صوامع النور، وشخصت لكماله مجده أعين الكروبيين والروحانيين ،ووقفت الملائكة صفوفا من المقربين، وابتهجت حضائر القدس بزجل المسبحين ، وأرجت معالم التنزيه بأنفاس المتواجدين،واهتز العرش والكرسي طربا بريته وزينت الجنان الحسان بمقدمه،وماج الكون بأهله من إعجابه ودله، وافتخر العلى على الثرى بما رأى ،واشرق ايوان السماء بالاضواء ،وسما كيوان العلى بالسناء وانكشف لعين المختار صلى الله عليه وسلم الاسرار،ورفعت لصاحب الانوار الاستار .

هل أعجبك الموضوع؟ يمكنك مشاركته على منصتك المفضلة

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد