السؤال 12 من اسئلة الجن

السؤال الثاني عشر: قال الله تعالى: (وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون)،كيف يصحّ لهذا الأكثر من الناس الإيمان بالله مع الشّرك به؟.

قلت : الشخص الذي قلبه متعلق بالأسباب ،يتوكل عليها ويراها هي الفاعلة في الوجود. هذا شرك خفي،قال تعالى (وما يومن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون).

والذي ينفي وساطة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم،والحق تعالى اثبتها في كتابه فقرن الحق تَعَالَى اسْمَهُ بِاسْمِهِ فِي كِتَابِهِ عِنْدَ ذِكْرِطَاعَتِهِ وَمَعْصِيَتِهِ،وَفَرَائِضِهِ، وَأَحْكَامِهِ، وَوَعْدِهِ،وَوَعِيدِهِ،فَقَالَ (أَطِيعُوااللَّهَ وَأَطِيعُواالرَّسُولَ)(إِنَّمَاالْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوابِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ)(اسْتَجِيبُوالِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ)(وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ)(إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ)(بَرَاءَةٌمِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ)(وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ)(وَلَايُحَرِّمُونَ مَاحَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ)(وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ)(فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ)(وسَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ) (أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ) ...

وفرض الله تعالى طاعته فرضا مطلقا، قال(وَماآتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمانَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) اية مطلقة، غير مقيدة، ولامشروطة،لايُحاجُ، ولايُناظر، ولايطلب منه الدليل.ويوم القيامة تظهر وساطته، ومكانته،وقدره العظيم بفتحه باب الشفاعة فهوصلى الله عليه أول شافع ،وأول مشفع .فمن نفى وساطته ،جمع بين الإيمان (شهادة لا اله الا اللهوالشرك بمحمد رسول الله، الذي هو طرف في كلمة التوحيد،فكل انكار لخصوصياته، جهل به.والجهل به يوقع صاحبه في أوحال التوحيد(وَمَایُؤۡمِنُ أَكۡثَرُهُم بِٱللَّهِ إِلَّاوَهُم مُّشۡرِكُونَ)فجمع لهم بين الشرك والايمان.ففي عين ايمانهم هم مشركون..لأنهم لم يعرفوا نورانيته،ولم يقروا بحقانيته،ولم يصدقوا بوساطته وبخلافته والحق تعالى أكد عليها في   كتابه.

قال تعالى(قُل إِن كَانَ ءَابَاۤؤُكُمۡ وَأَبۡنَاۤؤُكُمۡ وَإِخۡوَ ٰ⁠نُكُمۡ وَأَزۡوَ ٰ⁠جُكُمۡ وَعَشِیرَتُكُمۡ وَأَمۡوَ ٰ⁠لٌ ٱقۡتَرَفۡتُمُوهَا وَتِجَـٰرَة تَخۡشَوۡنَ كَسَادَهَا وَمَسَـٰكِنُ تَرۡضَوۡنَهَاۤ أَحَبَّ إِلَیۡكُم مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَجِهَاد فِی سَبِیلِهِۦ فَتَرَبَّصُوا۟ حَتَّىٰ یَأۡتِیَ ٱللَّهُ بِأَمۡرِهِۦۗ وَٱللَّهُ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَـٰسِقِینَ )ففضَّلَه الله تعالى على الاباء والابناء  والاخوان والأزواج ،والاموال،والتجارة ،فيجب حبه أكثر مما في الدنيا واحترامه وتوقيره، وكل اساءة لشخصه ترمي بك في أوحال الشرك الخفي .(النبي أولى بالمومنين من أنفسهم) فهو صلى الله عليه وسلم أولى لك من نفسك التي بين جنبيك.

ومعنى الفاسق في المصطلح الشرعي،هو خروج الانسان عن حدود الشرع ،وانتهاك قوانينه بالسيئات  وارتكاب المحرمات سواء الكبائر او الاصرار على الصغائر،فانتبه، فعدم محبته يدخلك دائرة الفاسقين ،لهذا قلت مرارا أن معرفته ومحبته فرض عين على كل مسلم..

قال تعالى( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ) مجرد رفع الصوت بحضرته(الجسمية او الروحية) يحبط الاعمال ،وحبط عمله أي بطل ولم يحقق ثمرته ،فسد وذهب سدى.    

قال تعالى(وَمَاكَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَاأَن تَنكِحُوا أَزۡوَ ٰجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَٰلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمًا) في زمان حياة ازواجه كان مقتضى هذه الاية ظاهرا ،فما مقتضى هذه الاية في زماننا ؟؟ والقرءان استمراري ،ازواجه من حيث التفسير الاشاراتي ،هن صفاته فمن نفى أقدميته، وأنه أول المخلوقين،وأول العابدين وقع في الشرك الخفى،لذا كتبت “أَزۡوَ ٰجَهُ”محذوفة الف ولم تكتب “أزواجه”.                                                      وظهر مؤخرا فئة لا تقربالسنة النبوية سموا أنفسهم “القرءانييون” شملهم مقتضى هذه الاية.                          ورد في الحديث:عن عبد الله بن هشام قال كُنَّامع النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو آخِذٌ بيَدِ عُمَرَبنِ الخَطَّابِ،فَقالَ له عُمَرُ: يارَسولَ اللَّهِ، لَأَنْتَ أحَبُّ إلَيَّ مِن كُلِّ شَيْءٍ إلَّامِن نَفْسِي، فَقال النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لَا،والَّذي نَفْسِي بيَدِهِ،حتَّى أكُونَ أحَبَّ إلَيْكَ مِن نَفْسِكَ،فَقالَ له عُمَرُ: فإنَّه الآنَ، واللَّهِ، لَأَنْتَ أحَبُّ إلَيّ مِن نَفْسِي،فَقالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: الآنَ ياعُمَرُ.”فلا يكتمل الإيمان إلا بمحبته ،ونحن بعيدين كل البعد عن مقام عمر رضي الله عنه وقال له صلى الله عليه وسلم”لا والذي نفسي بيده”.

عن أبي هريرة،كان رجلٌ يُسرِفُ على نفسِه،لمَّاحضره الموتُ قال لبنيه : إذا أنا متُّ فأحرِقوني ثمَّ اطحَنوني،ثمَّ ذروني في الرِّيحِ،فواللهِ لئن قدَراللهُ عليَّ ليُعذِّبُني عذابًا ماعذَّبه أحدًا،فلمَّا مات فُعِل به ذلك،فأمراللهُ الأرضَ فقال :اجمعي مافيك ففعلتْ،فإذاهو قائمٌ فقال له تعالى :ما حملك على ماصنعتَ؟ قال :خشيْتُك ياربِّ، أوقال: مخافتُك، فغفَرله(البخاري ومسلم).

فهذا الشخص كذلك جمع بين الايمان والشرك،إذ شكك في قدرة الله،وأَلْحَدَ في اسمائه.

فكل إلحاد في اسماء الله يمزج الايمان بالشرك (وذروا الذين يلحدون في اسمائه سيجزون ما كانوا يعملون) فمثلا الذي يزور ضريح ولي من اولياء الله ،ويقول له يا سيدي فلان، اعطني كذا وكذا ،يدخل نفسه في الإلحاد في أسماء الله ،فالمعطي هو الله تعالى.

وكذا الالحاد في القرءان(ان الذين يلحدون في اياتنا لايخفون علينا).          فالشرك الخفي ،أو الايمان الممزوج بالشرك،يقع على الايات القرآنية،وعلى الاسماء والصفات الإلهية ،وعلى دائرة سيدنا محمد رسول الله،

قال تعالى (وَالَّذِينَ آمَنُواوَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَانُزِّلَ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَهُوَالْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ كَفَّرَعَنْهُ مْسَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ).انتبه كيف كرر الايمان(الذين ءامنوا وعملوا الصالحات)… (وءامنوا بما نزل على محمد) (وهو الحق) أي محمد حق ولكل حق حقيقة،فالايمان بكونه نورا من الله،وبكونه خليفة الله،وواسطة بين الخالق والخلائق،يحول بينك وبين الشرك الخفي.

وقد مر بنا سؤال عن “التكييف” فمن يظن ان نزول الرب الى السماء الدنيا كنزولنا من الطابق الاعلى الى الطابق السفلي ،فقد وقع في التجسيم، ومزج ايمانه بالشرك.

قال تعالى (وما يؤمن)(واثبت لهم الايمان)فهم يوحدون الله ،ايمان ممزوج بالشرك (الا وهم مشركون)ولا يصح قول((وما يشرك اكثرهم بالله إلا وهم مومنون))

وهذه الفئة الذين مزجوا ايمانهم بالشرك ،حق عليهم قوله تعالى(خلطوا عملا صالحا واخر سيئا عسى الله ان يتوب عليهم  ان الله غفور رحيم)والترجي من الله تعالى متحقق ،والمغفرة والرحمة تنتظرهم

وهذا سؤال مهم للمسلم عامة ،وللسالك الصوفي خاصة ،وهذه المدونة أنشئت للتعريف بحقيقة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، لأنه لا يمكنك أن تحب شخصا دون معرفته ، فاعرفوا نبيكم جزاكم الله خيرا، نور الله قلبي وقلبكم، وزاد في هذا النبي الكريم ،السراج المنير، حبي وحبكم 

هل أعجبك الموضوع؟ يمكنك مشاركته على منصتك المفضلة

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

عرض التعليقات (1)

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد