الباب 559 من الفتوحات

الشرح [3]

Colorful wooden doors at famous blue city of Chefchaouen, Morocco.

نتابع شرح الابيات السبعة التي استهل بها ابن عربي قدس الله سره الباب 559:

لله في خلقه نذير * يعلمهم أنه البشير
وهو السراج الذي سناه * يبهر ألبابنا المنير
في كل عصر له شخيص * تجري بأنفاسه الدهور
عيَّنه في الوجود فردا * الواحد العالم البصير
يا واحدا مجده تعالى * ليس له في الورى نظير
ليس لأنواره ظهور * إلا بنا أذ لنا الظهور
فنحن مجلى لكل شي‏ء * يظهر في عينه الأمور

وصلنا الى البيت:
في كل عصر له شخيص * تجري بأنفاسه الدهور                        
وردت كلمة خلافة في الآيتين ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ و﴿يَادَاوُودُ إِنَّاجَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ﴾غيرمعرفة ،وفي النكرة إطلاق للعموم، و”جاعل “اسم فاعل ويفيد في حق الله تعالى الاستمرارية،فهو تعالى”جاعل” على مر الازمنة والدهور،هذا الخليفة باطنه النبوة المحمدية ،وظاهره ابن عربي او الشادلي أو الكتاني…او غيرهم.وهي خلافة جزئية خاصة بعد انقطاع النبوة التشريعية حازعليها الأولياء الذين وصلوا الى مقام الغوتية والختمية،ولكل زمان ختم ﴿وَمَاكَانَ عَطَاءُ رَّبِّكَ مَحْظُورَا﴾فكانوا صورا للخليفة الكلي، ونوابا له،قال تعالى ﴿لِكُلٍ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجَا﴾لكل من الأنبياء والرسل جعلنا شريعة من شريعتكم،وليس إلا القرءان (هذا ذكر من معي وذكر من قبلي). شرعة للأنبياء ومنهاجا للأولياء،وكل ولي على قدم نبي .هو صلى الله عليه وسلم سراج منير،وهكذا ورثته،في كل زمان، هم أقمار في زمانهم نورانيتهم مقتبسة،من شمس حقيقته المحمدية الأحمدية،كل على قدر قامته المعرفية ،ومقامه العرفاني بين الاولياء.

قبل ظهور الجسم البشري الشريف المولود من أم وأب كانت الخلافة للأنبياء صلوات الله عليهم،ولله در القائل:

كل النبيئين والرسل الكرام أتوا●نيابة عنه في تبليغ دعواه

فهوالرسول إلى كل الخلائق●في كل العصورونابت عنه أفواه

وبعد ظهور الجسم الشريف انتقلت الخلافة الى أولياء أمته الأقطاب أصحاب الختمية ،ففي كل عصر له شخيص ينوب عنه.

وفي لسان العرب يقال رجل شخيص إذا كان سيدا،وفي تاج العروس إذا كان ذا شخص، وخلق عظيم بَيِّنُ الشخاصة،هو الغوث الختم النائب عن النبوة المحمدية والذي تغزلاته في الحقيقة تظهرالفتوحات والتطورات العلمية،والتقدمات التكنولوجية وتجري بأنفاسه الدهور،فلو كُشِف النقاب عن بعض النعوث المحمدية الأحمدية،مثلا في زمن ابن مشيش،لظهرالهاتف المحمول في زمانه،ولكن طلسمت الأمور عليه.هو ما أشار اليه ابن عربي في الفتوحات المكية الجزء 3 ص41،في الباب الحادي عشر وثلثمائة في معرفة منزل النواشئ الاختصاصية الغيبية من الحضرة المحمدية حيث يقول رضي الله:

لكل عصر واحد يسمو به =وأنا لباقي العصر ذاك الواحد

كما أشار إليه كذلك الشيخ البوصيري:

تتباهَى بِكَ العصورُ وَتَسْمو= بِكَ علْياءٌ بعدَها علياءُ                         

الخطاب في البيت موجه الى سيدنا محمد بالأصالة والى نوابه بالتبعية،وقد قيل الغوث محل نظر الله من العالم.لأنه متكلم بلسان الحضرة المحمدية،ناظر ببصرها،سامع بها،نائب عنها…. فلا وجود لولي ختم على جميع الأولياء السابقين،وعلى اللاحقين،للوسع الإلهي،فالتجليات الإلهية تتجدد، والكون في ترق مستمر،ولا حظر لعطاء الله(وما كان عطاء ربك محظورا)وهذا يقتضى أن الغوث يعيش بين أظهرنا واحد منا،فرد في زماننا،واذا انتقل الى الاخرة،حل مكانه غوث غيره،كان ينتظر دوره،واخر من يظهر بحلل الختمية، هو سيدنا عيسى عليه سلم فهو ختم للولاية المحمدية قاطبة.

هل أعجبك الموضوع؟ يمكنك مشاركته على منصتك المفضلة

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد