مديـنـة أكادير
أكثر من 90 ضريحا موزعا بين الجبال والسهول بأكادير
قال العلامة إبن قنفذ، صاحب كتاب «أنس الفقير وعز الحقير»إن أرض المغرب هي الأرض التي تنبت الصالحين كما تنبت الكلأ، وهو يشير بذلك إلى تفشي ظاهرة الصلحاء والأولياء في المجتمع منذ العصور الأولى من دخول الإسلام وقبلها مع اليهود. وهذا ما يؤكده جل من اهتم بدراسة التصوف والتدين بالمغرب. ويعد المغرب من بين أكبر البلدان احتضانا لظاهرة الأضرحة والمزارات اليهودية والإسلامية معا، فلا تكاد تجد تلا ولا سهلا ولا هضبة ولا قرية ولا مقبرة و لا مدينة إلا وقد شيدت قبة و فيها ضريح أو مزار، إلى الحد الذي وصف فيه المغرب ببلد المائة ألف ولي، ويعرف المجال الصوفي المغربي بالعديد من الكرامات منذ العصر الوسيط وإلى العصر الحديث، ومن ذلك كرامة المشي على الماء، والطيران في الهواء، وطي المسافات، وإبراء العلل الفتاكة، والتنبؤ بالغيب، وإفشاء المكنون، واستدرار الغيب وتحويل التراب الى فظة، والنحاس إلى ذهب، والاختفاء عن الأنظار، وإرجاع المسروق، وتحويل المر إلى حلو.
ضريح سيدي بولقنادل منارة وقنديل الأضرحة السوسية
لا يزال المعروف وهو مناسبة تقام من حين لآخر بضريح الوالي الصالح سيدي بولقنادل كل يوم جمعة من طرف المحسنين الذين تيسرت أمور تجارتهم ومشاريعهم، من أجل الصدقة وإكرام الفقراء. وكل داخل لمدينة أكادير من شمال الطريق الوطنية رقم 01 باتجاه الصويرة، يستوقفه رؤية منارة وقبة لمسجد صغير على سفح جبل الأطلس الكبير الذي يبسط ذراعيه على المحيط الأطلسي وميناء أكادير، والقبة معروفة في الثقافة المغربية بأنها علامة تدل على الأضرحة وقبور الأولياء الصالحين، ويعتبر ضريح سيدي بولقنادل من أشهر الأضرحة والأولياء بأكادير ترتاده الساكنة مند القدم للتبرك وطرد النحس ومن أجل جلب البراكات والكرامات في حياتهم اليومية، و كذلك طلبا للزواج أو الاستخارة في العمل أو مشروع، وأيضا لطرد العين الشريرة (عكس أو النحس) و فك السحر أو الثقاف، ووسيلة لطرد الجن
أكثر من 90 ضريحا موزعا بين الجبال والسهول بأكادير
بمدينة أكادير وحدها يتواجد أكثر من 90 ضريحا منهم ما هو معروف، وما طمسه
التاريخ والذاكرة، ولا يزال السكان إلى اليوم يترددون على أغلب هذه
الأضرحة، وأهمها لا يزال تحتفظ بها الذاكرة الجماعية، نموذج ضريح سيدي
بولقنادل بفونتي القديمة بأكادير أوفلا، وبجواره ضريح سيدي بورجا عبارة عن
خربة، وسيدي نبير هو كذلك خربة، وضريح للا يامنة نتغانمين، بجوار بوجمة
إكناون، وسيدي عبد الله أولحاج بميناء اكادير، سيدي بوتيني بمدخل الغزوة،
سيدي أحماد أومحند بواد تلضي قرب السد التلي وهو جد لأهل تراست والجرف
وعائلات ببنسركاو وأغروض، تقام به طقوس «الحسانة»،هذا إضافة إلى ضريح سيدي
بوجعفر بتدارت، وسيدي حنين بسوق الأربعاء بانزا، لالة شريجة عند مدخل
الميناء التجاري، وبها عين تغتسل بها النساء سابقا، وسيدي الحاج سعيد
بالدراركة وهو من المتصوفة، وسيدي محمد السباعي بصونبا فونتي قرب بنسركاو
يقصده السباعيون والعموم للمبيت،
ومعروف بأكادير أن أغلب الأسر
الميسورة والمتوسطة وساكنة أكادير يتبركون بسيدي بولقنادل، اضافة الى
المعروف الذي يقيمه المكتب الوطني للصيد البحري و الهبة الملكية التي تسلم
لصندوق الضريح سنويا، رغم انتشار العلم والتكنولوجيا وغيرها من الأشياء
التي تنعكس على الناس وتصوراتهم ومخيالهم الجماعي، إلا أن ذلك لم يسلب
للأولياء مكانتهم المرموقة في نفوس الناس باكادير، فالضريح كان وما يزال
مقصدا لكل فئات المجتمع الميسورة منها أو المحرومة المتعلمة والأمية.